أحمد بن محمود السيواسي

72

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 96 ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) ثم قال ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا ) أي لو ثبت إيمانهم و « 1 » خافوا ربهم ووحدوه وأطاعوه ( لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) أي لكشفنا لهم باب الخير ويسرناه عليهم كتيسر أمر الأبواب المغلقة بفتحها ، وأنزلنا عليهم بركات كالمطر والنبات والرزق من كل جهة من السماء والأرض ( وَلكِنْ كَذَّبُوا ) الرسل ( فَأَخَذْناهُمْ ) أي عاقبناهم ( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) [ 96 ] من الشرك والمعاصي ، قيل : إذا كان المرء شاكرا كان السعة له في رزقه من السعادة وإذا كان غير شاكر كان الغناء له من الشقاوة « 2 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 97 ] أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) ( أَ فَأَمِنَ ) الهمزة للإنكار دخلت على فاء العطف والمعطوف عليه ، فأخذناهم بغتة ، وقوله « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى » إلى قوله « يَكْسِبُونَ » اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه للتنبيه عن غفلتهم ، والمعنى : أنهم فعلوا وصنعوا ما صنعوا فأخذناهم أبعد ذلك أمن ( أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ) أي عذابنا ( بَياتاً ) حال ، أي بائتين ليلا ( وَهُمْ نائِمُونَ ) [ 97 ] حال أيضا ، قيل : ابنة الربيع بن خثيم قالت : يا أبتاه أرى الناس ينامون وأنت لا تنام ، فقال إن أباك لا ينام يخاف البيات ، أراد هذا المعنى الذي في الآية « 3 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 98 ] أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) ثم قال تعالى ( أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ) أي عذابنا ( ضُحًى ) أي نهارا وهو اسم الضوء إذا ارتفعت الشمس ، قرئ بفتح الواو للعطف وهمزة الاستفهام و « أو » بسكون الواو على العطف به « 4 » ، أي أو أمنوا أن يأتيهم هذه العقوبات ليلا أو نهارا ( وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) [ 98 ] أي يشتغلون بما لا ينفع لهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 99 ] أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) قوله ( أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ) تكرير لقوله « أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى » بإعادة الفاء ، أي أيأمنون عذابه وهو استدراجه إياهم بتوارد النعم عليهم ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ ) أي عذابه ( إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) [ 99 ] أي المغبونون بالعقوبة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 100 ] أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) ( أَ وَلَمْ يَهْدِ ) بالياء ، أي لا يأمن « 5 » مكره ولم يرشد إرشاد بيان ( لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ ) أي يسكنونها ( مِنْ بَعْدِ أَهْلِها ) أي بعد هلاك أهل الأرض ، يعني لأهل مكة بعد هلاك الآمم الماضية قبلهم ، وفاعل « لم يهد » ( أَنْ لَوْ نَشاءُ ) و « أَنْ » مخففة من الثقيلة ، يعني ألم يتبين لهم أنا لو شئنا « 6 » ( أَصَبْناهُمْ ) أي أهلكناهم ( بِذُنُوبِهِمْ ) كما أهلكنا من كان قبلهم بتكذيب رسلهم ، قوله ( وَنَطْبَعُ ) عطف على معنى أو لم يهد لهم ، أي يغفلون عن الهداية ونختم ( عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) [ 100 ] أي لا يقبلون الحق بسماع الموعظة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 101 ] تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) ( تِلْكَ الْقُرى ) مبتدأ ، أي تلك البلاد التي أهلكنا أهلها قبل أهل مكة ، خبره ( نَقُصُّ عَلَيْكَ ) أي نخبرك

--> ( 1 ) لو ثبت إيمانهم و ، ب س : - م . ( 2 ) لعل المصنف اختصره من السمرقندي ، 1 / 557 . ( 3 ) هذا مأخوذ عن الكشاف ، 2 / 122 . ( 4 ) « أو أمن » : قرأ المدنيان والمكي والشامي باسكان الواو وورش علي أصله من نقل حركة الهمزة إلي الواو مع حذف الهمزة ، والباقون بفتح الواو . البدور الزاهرة ، 120 . ( 5 ) أي لا يأمن ، س : أي أيأمنوا ، م ، أي أيؤمن ، ب . ( 6 ) أنا لو شئنا ، ب م : أن لو شئنا ، س .